أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

أردوغان يعزز جيش الشرع.. والجنوب السوري يتغير

تتزايد المخاوف داخل إسرائيل من التحركات التركية الهادفة إلى إعادة بناء الجيش السوري، في وقت يحظى فيه الرئيس السوري أحمد الشرع بدعم سياسي متصاعد من الولايات المتحدة، بينما تشهد الجبهة الجنوبية تصعيدًا ميدانيًا مع استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي وتوسيع الحزام الأمني داخل الأراضي السورية.

ووفقًا لتقرير نشره موقع “ماكو” الإسرائيلي للصحافي شاي ليفي، تتولى أنقرة قيادة مشروع إعادة بناء الجيش السوري الجديد، عبر برنامج واسع يشمل تدريب آلاف الجنود والضباط، وتزويد القوات السورية بطائرات مسيّرة ومدرعات ومنظومات دفاع جوي، إلى جانب إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتها القيادية.

ويرى التقرير أن هذه الخطوات تمثل تحولًا استراتيجيًا، خاصة أنها تأتي بعد نحو عام ونصف من العملية العسكرية الإسرائيلية “سهم باشان”، التي يقول التقرير إنها أدت إلى تدمير أكثر من 80% من القدرات العسكرية للجيش السوري في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

ومن أبرز التطورات التي تراقبها إسرائيل، بحسب التقرير، نشر تركيا رادارًا متطورًا من طراز HTRS-100 داخل سوريا، في خطوة يُعتقد أنها تمهد لإنشاء منظومة دفاع جوي سورية بإشراف تركي.

ولا يقتصر الدور التركي على التسليح، إذ يشمل أيضًا إعادة هيكلة الجيش السوري، وتقديم الاستشارات لوزارة الدفاع، وبناء منظومة قيادة وسيطرة حديثة، إضافة إلى دمج الفصائل المسلحة ضمن تشكيلات عسكرية نظامية تتوزع على ألوية وفرق.

وفي هذا السياق، رُصدت خلال الأيام الماضية قوات سورية وتركية وهي تنشئ جسورًا فوق نهر الفرات قرب دير الزور. وبينما تُقدَّم هذه الأعمال على أنها جزء من إعادة تأهيل البنية التحتية، يرى التقرير أنها تخدم أيضًا هدف تعزيز قدرة الجيش السوري على الانتشار وربط مناطق البلاد عسكريًا.

ويتوقع التقرير أن يشهد التعاون العسكري بين دمشق وأنقرة مراحل أكثر تقدمًا خلال الفترة المقبلة، تشمل تزويد الجيش السوري بدبابات وصواريخ ومروحيات، فضلًا عن مباحثات بشأن الحصول على طائرات مقاتلة لتعويض الخسائر التي لحقت بسلاح الجو السوري.

ورغم ذلك، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن تركيا وسوريا تتجنبان في المرحلة الحالية نشر أسلحة هجومية ثقيلة في جنوب غربي البلاد، وخاصة في محيط القنيطرة والجولان، تفاديًا لأي مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو تنفيذ ضربات استباقية ضد هذه المنظومات.

لكن دوائر أمنية إسرائيلية ترى أن هذا الواقع قد يتغير مع استقرار الأوضاع الداخلية في سوريا، إذ تتوقع تحرك الجيش السوري تدريجيًا نحو الجنوب بدعم تركي يوفر له مظلة ردع تحد من حرية الحركة الإسرائيلية.

سياسيًا، يتزامن هذا المسار مع تقارب متزايد بين دمشق وواشنطن. فقد التقى الرئيس السوري أحمد الشرع خلال قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك، كما عقد اجتماعًا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تناول التعاون الأمني والعسكري بين البلدين.

وشهدت القمة أيضًا لقاءً بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والشرع، سلّم خلاله ترامب رسالة أعلن فيها عزمه إزالة العقبات أمام إعادة إعمار سوريا، مؤكدًا استعداد شركات أميركية للاستثمار في البلاد، إلى جانب إبلاغه بقرار شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويرى التقرير الإسرائيلي أن هذه الخطوات قد تفتح الباب أمام تدفق استثمارات وأموال إلى سوريا، يمكن أن يُخصص جزء منها لإعادة بناء المؤسسة العسكرية، كما أن رفع العقوبات قد يتيح مستقبلًا استيراد معدات عسكرية من دول غربية، وإن كان ذلك لا يزال مرهونًا بموافقات منفصلة ولم يُترجم حتى الآن إلى صفقات تسليح فعلية.

في المقابل، تشير تقديرات إسرائيلية إلى وجود اهتمام غربي بإقامة تعاون أمني محدود مع دمشق، يقتصر في هذه المرحلة على تدريب قوات الأمن والشرطة، وتعزيز أمن الحدود، وتقديم معدات غير هجومية.

بالتزامن مع هذه التطورات، تتحدث تقارير سورية عن تصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي في الجنوب، حيث طالب منتدى المنظمات غير الحكومية في سوريا المجتمع الدولي بالضغط لوقف العمليات الإسرائيلية، معتبرًا أن التوسع العسكري الإسرائيلي يهدد المدنيين ويعرقل جهود إعادة الإعمار.

وتقول هذه التقارير إن محافظتي القنيطرة ودرعا شهدتا خلال يونيو/حزيران 2026 نحو 300 عملية عسكرية إسرائيلية، بينها عشرات العمليات البرية والمداهمات داخل الأراضي السورية، بعضها نُفذ خارج نطاق الحزام الأمني.

كما تتهم التقارير إسرائيل بتوسيع سيطرتها داخل منطقة الفصل ومحيطها بنحو 235 كيلومترًا مربعًا، وإنشاء تسعة مواقع عسكرية جديدة في محافظة القنيطرة، إضافة إلى تنفيذ مداهمات في قرى ريف المحافظة، تخللتها عمليات تفتيش واعتقالات وإقامة حواجز دائمة.

ولا تنفي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالكامل هذه التحركات، لكنها تؤكد أنها تأتي في إطار منع التهديدات الأمنية على الحدود، مشيرة إلى أن الحزام الأمني الذي أُقيم عقب سقوط نظام الأسد كان إجراءً مؤقتًا لحين استكمال تعزيز الحدود وإعادة تأهيل منظومات الدفاع.

ورغم انتهاء تلك الأعمال، لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة داخل أجزاء من الأراضي السورية، فيما تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن طبيعة المهمة تطورت من الدفاع الحدودي إلى إدارة واقع أمني جديد، في ظل ظهور مجموعات مسلحة ونشاط متزايد قرب خطوط التماس.

في المقابل، تواصل دمشق مطالبتها بانسحاب القوات الإسرائيلية، وتسعى إلى حشد دعم أميركي وتركي لتحقيق ذلك، بينما تتهم إسرائيل بإلحاق أضرار بالبنية التحتية وفرض قيود على حركة السكان، وهو ما تنفيه تل أبيب، مؤكدة أنها تحافظ على قنوات تواصل مع المجتمعات المحلية وتقدم مساعدات عند الحاجة.

وبذلك، يكشف المشهد السوري عن تداخل مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في إعادة بناء الجيش السوري بدعم تركي وانفتاح أميركي، والثاني في استمرار إسرائيل بتعزيز وجودها العسكري في الجنوب، في سباق نفوذ مرشح لإعادة رسم التوازنات الأمنية على الحدود السورية خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى